السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

207

تفسير الصراط المستقيم

بطاعتهم كما أشار الحسين عليه السّلام في الخبر المذكور في ترجمة عبد اللَّه بن شدّاد « 1 » حين عاده ، وهو مريض فهربت الحمّى عن عبد اللَّه ، فقال له : قد رضيت بما أوتيتم حقّا حقّا ، والحمّى لتهرب منكم ، فقال : واللَّه ما خلق اللَّه شيئا إلَّا وقد أمره بالطاعة لنا يا كناسه ( يا كباسة ) ، قال : فإذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول : لبّيك ، قال : أليس أمير المؤمنين عليه السّلام أمرك ألا تقربي إلَّا عدوّا أو مذنبا لكي تكون كفّارة لذنوبه فما بال هذا ؟ « 2 » الخبر . فإنّه لا مانع من القول به بهذا المعنى ، سيما بعد دلالة كثير من الأخبار عليه ، بل وثبوته بالنسبة إلى الملائكة الذين هم خدّام أهل البيت المخلوقين من أنوارهم ، إذ منهم الموكّل بالسحاب ، وبالبحار ، وتصريف الرياح ، والخلق ، والرزق ، والإحياء والإماتة ، ومنهم المدبّرات ، كلّ ذلك على وجه لا يلزم منه الغلوّ والتفويض بالنسبة إليهم والى الملائكة أيضا ، والحاصل أنّ هذا المعنى لم يتضح الحكم بكفر قائله فإن اتّضح لك من التأمّل في الآيات والأخبار صحة القول به فالحقّ أحقّ بالاتّباع ، وإلَّا فعليك التسليم وردّ العلم إلى أهله ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، وكذا الكلام في ساير المعاني للتفويض إليهم عليهم السّلام كالتفويض إليهم في أمر الدين ، لا بمعنى أن يفوّض إليهم عموما أن يحلَّوا ما شاؤوا ، ويحرّموا ما شاؤوا من غير وحي وإلهام ، أو يغيّروا بآرائهم ما أوحي إليهم ، فإنّه باطل قطعا ، بل بمعنى أنّه تعالى لمّا أكملهم بحيث كانوا لا يختارون من الأمور شيئا إلَّا ما يوافق الحقّ والصواب ، وجعل قلوبهم أوعية لمشيّة في كلّ باب فوّض إليهم تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة ، وتعيين

--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن شدّاد بن هاد الليثي الكوفي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام بل عدّ من خواصّ أصحابه كما في معجم رجال الحديث ج 10 ص 217 الرقم 6918 . ( 2 ) معجم رجال الحديث ج 10 ص 217 الرقم 6918 .